“فصائل الظل” في العراق.. من يقف وراء الهجمات العابرة للحدود؟

وسّعت الأجهزة الأمنية العراقية نطاق تحقيقاتها بشأن الهجمات التي انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه دول في المنطقة، لتشمل شبكات مسلحة يُشتبه في عملها خارج الهياكل القيادية التقليدية للفصائل المعروفة، بالتزامن مع تنفيذ مداهمات وضبط معدات مرتبطة بالطائرات المسيّرة.
وتشير معلومات أمنية إلى أن التحقيقات شهدت تحولاً من التركيز على مواقع إطلاق معروفة في محافظة ميسان إلى تعقب مجموعات أوسع يُشتبه في امتلاكها قدرات مستقلة لتنفيذ عمليات عابرة للحدود، وسط تساؤلات بشأن مصادر تمويلها وطبيعة ارتباطاتها بالفصائل المسلحة.
مداهمات واعتقالات في بغداد ومحافظات جنوبية
نفذت مفارز أمنية واستخباراتية عمليات استباقية استهدفت ورشاً ومخازن في بغداد ومحافظات جنوبية، بينها ميسان، لضبط معدات يُشتبه في ارتباطها بالطائرات المسيّرة.
وشملت العمليات توقيف أشخاص يُشتبه في حيازتهم معدات عسكرية خارج الأطر القانونية، فيما أُحيل عدد من الموقوفين إلى الجهات القضائية المختصة، مع استمرار التحقيقات لتحديد مدى ارتباطهم بالشبكات المسلحة الجاري تعقبها.
وتركز التحقيقات كذلك على تحديد مصادر التمويل والجهات التي تتولى توفير المعدات، والتحقق مما إذا كانت هذه المجموعات تتحرك بتكليف مباشر من جهات خارج القيادات السياسية المعلنة للفصائل التقليدية.
شبكات مسلحة خارج الهياكل المعروفة
يتمثل أحد أبرز التطورات في ظهور مؤشرات على نشاط مجموعات صغيرة لا تندرج ضمن الهياكل التنظيمية المعلنة للفصائل المسلحة، ما يزيد صعوبة تحديد الجهات المسؤولة عن إصدار الأوامر وإثبات المسؤولية المباشرة عن الهجمات العابرة للحدود.
وتشير المعلومات إلى احتمال ارتباط بعض هذه المجموعات بأجنحة سرية داخل فصائل عراقية، وسط شبهات بشأن وجود تنسيق عملياتي بين جماعات عراقية والحوثيين، في إطار علاقات إقليمية يُقال إنها تجري بإشراف إيراني.
ولا يعني احتمال وجود روابط عملياتية بين هذه المجموعات وفصائل معروفة بالضرورة خضوعها الكامل لقرارات تلك الفصائل السياسية، أو التزامها بالتفاهمات التي أبرمتها مع الحكومة العراقية بشأن حصر السلاح.
مخاوف من اتساع نطاق الهجمات
تجاوزت المخاوف الأمنية احتمال تكرار الهجمات من مواقع الإطلاق التي سبق رصدها، بعد ظهور مؤشرات على امتداد نشاط الجماعات المشتبه بها إلى مناطق أخرى.
وتتناول التحقيقات شبكات إمداد وتجميع معدات الطائرات المسيّرة، إلى جانب شبهات بشأن تعاون عملياتي بين عناصر عراقية والحوثيين. ولا تزال طبيعة هذه الروابط ومستويات التنسيق المحتملة بحاجة إلى مزيد من التحقق.
ويثير هذا التطور تساؤلات بشأن قدرة السلطات العراقية على تنفيذ خطط حصر السلاح بيد الدولة، خصوصاً إذا كانت بعض القدرات العسكرية تُدار عبر تشكيلات لا تظهر ضمن الهياكل التنظيمية المعلنة للفصائل.
غموض المسؤولية يعقّد مهمة الأجهزة الأمنية
تواجه التحقيقات تحدياً إضافياً يتمثل في عدم إعلان الجهات المنفذة مسؤوليتها عن جميع الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية، ما يصعّب التمييز بين العمليات الإيرانية المباشرة وتلك التي تنفذها جماعات عراقية.
ويرتبط هذا التعقيد بإمكانية استخدام الفصائل المسلحة ضمن حسابات التصعيد الإقليمي، مع الإبقاء على الغموض بشأن المسؤولية عن الهجمات. فغياب التبني العلني لا ينفي بالضرورة وجود تنظيم أو تنسيق، كما أن تعدد الجهات المسلحة يجعل تحديد المسؤولين أكثر صعوبة.
اختبار لسلطة الدولة العراقية
لا يقتصر التحدي أمام بغداد على ضبط منصات إطلاق الصواريخ والمعدات العسكرية، بل يمتد إلى تحديد المسؤولين عن الهجمات ومحاسبتهم، ومنع استخدام تشكيلات مسلحة موازية للالتفاف على قرارات حصر السلاح.
وتضع هذه التطورات الحكومة العراقية أمام اختبار أمني وسياسي يتعلق بقدرتها على فرض سلطة الدولة، وتعقب مصادر التمويل والتسليح، والتحقق من هوية الجهات التي قد تنفذ عمليات انطلاقاً من الأراضي العراقية باتجاه دول أخرى، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي وتعدد الأطراف الفاعلة فيه.




